السيد صادق الموسوي

300

تمام نهج البلاغة

وِلَايَةِ عبِاَدهِِ إِلى ولِاَيتَهِِ ، بِحُكْمٍ قَدْ فصَلَّهَُ ، وَتَفْصيلٍ قَدْ ( 1 ) أحَكْمَهَُ ، وَقُرْآنٍ قَدْ بيَنَّهَُ ، وَفُرْقَانٍ قَدْ فرَقَهَُ ( 2 ) ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ بَعْدَ إِذْ جهَلِوُهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جحَدَوُهُ ، وَليِثُبْتِوُهُ بَعْدَ إِذْ أنَكْرَوُهُ . فَتَجَلّى - سبُحْاَنهَُ - لَهُمْ ( 3 ) في كتِاَبهِِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رأَوَهُْ ، بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ حلِمْهِِ كَيْفَ حَلِمَ ، وَأَرَاهُمْ مِنْ عفَوْهِِ كَيْفَ عَفَا ، وَ ( 4 ) بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قدُرْتَهِِ ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سطَوْتَهِِ ، وَكَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ ( 5 ) ، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ ، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ، وَكَيْفَ رَزَقَ وَهَدى ، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا ، وَأَرَاهُمْ حكُمْهَُ كَيْفَ حَكَمَ ، وَصَبَرَ حَتّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ ، وَيَرى مَا يَرى . فَبَعَثَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِذلِكَ . ثُمَّ ( 6 ) إنِهَُّ سَيَأْتي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدي زَمَانٌ ، لَيْسَ فيهِ شَيْءٌ أَخْفى مِنَ الْحَقِّ ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللّهِ - تَعَالى - وَعَلى ( 7 ) رسَوُلهِِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ( 8 ) . وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تلِاَوتَهِِ ، وَلَا أَنْفَقَ بَيْعاً وَلَا أَغْلى ثَمَناً ( 9 ) مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ موَاَضعِهِِ ، وَلَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَلَيْسَ فيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ ، وَلَا عُقُوبَةٌ أَنْكى ، مِنَ الْهُدى عِنْدَ الضُّلّالِ في ذَلِكَ الزَّمَانِ ( 10 ) . فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حمَلَتَهُُ ، وَتنَاَساَهُ حفَظَتَهُُ ، حَتّى تَمَالَتْ بِهِمُ الأَهْوَاءُ ، وَتَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الآبَاءِ ، وَعَمِلُوا بِتَحْريفِ الْكِتَابِ كَذِباً وَتَكْذيباً ، وَباَعوُهُ بِالْبَخْسِ ، وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ ( 11 ) . فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأهَلْهُُ ( 12 ) طَريدَانِ مَنْفِيّانِ ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ في طَريقٍ وَاحِدٍ ، لَا

--> ( 1 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 . ( 2 ) ورد في المصدر السابق . ( 3 ) - فتجلّى لهم - سبحانه - . ورد في نسخة العطاردي ص 165 . ( 4 ) ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 317 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق . ( 6 ) ورد في المصدر السابق . ( 7 ) ورد في المصدر السابق . ( 8 ) ورد في المصدر السابق . ( 9 ) ورد في المصدر السابق . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . ونهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير . ( 10 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير . ( 11 ) يوسف ، 20 . والفقرة وردت في الكافي ج 8 ص 317 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 36 . ونهج البلاغة الثاني ص 129 . باختلاف يسير . ( 12 ) - فالكتاب وأهله في ذلك الزّمان . ورد في الكافي للكليني ج 8 ص 318 . باختلاف يسير .